المقريزي
5
إمتاع الأسماع
قالت : بلى إنه خير الناس ) ( 1 ) ، فرجع معها وقال : ما لقيت من غلامك الرومي ؟ فخبرته خبره ، فقتله عكرمة وهو يومئذ لم يسلم ، فلما دنا من مكة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا مهاجرا فلا تسبوا أباه ، فإن سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت ، قال : وجعل عكرمة يطلب امرأته يجامعها فتأبى عليه ، وتقول : إنك كافر وأنا مسلمة ، فيقول : إن أمرا منعك مني لأمر كبير ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عكرمة وثب إليه - وما على النبي صلى الله عليه وسلم رداء - فرحا بعكرمة ، ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف بين يديه ومعه امرأته منتقبة ، فقال : يا محمد إن هذه أخبرتني أنك أمنتني ، فقال : صدقت ، فأنت آمن ، فقال عكرمة : فإلى ما تدع يا محمد ؟ قال : أدعوك إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وأن تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتفعل وتفعل حتى عد خصال الإيمان ( 2 ) ، فقال عكرمة : والله ما دعوت إلا إلى الحق وإلى أمر حسن جميل ، قد كنت فينا والله قبل أن تدعو إلى ما دعوت إليه وأنت أصدقنا حديثا ، وأبرنا برا ، ثم قال عكرمة : فأني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ( 3 ) ، فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : يا رسول الله علمني خير شئ أقوله ، قال : خير شئ تقوله : أشهد من حضر أني مسلم مهاجر ، فقال عكرمة : ذلك ثم ماذا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقول أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد من حضر أني مسلم مهاجر ، فقال عكرمة ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسألني اليوم شيئا أعطيه أحدا إلا أعطيتكه ، قال عكرمة : فإني أسألك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتكها أو مسير أوضعت فيه أو مقام لقيتك فيه ، أو كلام قلته في وجهك ، أو وأنت غائب عنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها ، وكل مسير سار فيه إلى موضع يريد بذلك المسير إطفاء نورك ، فاغفر له وما نال مني من عرض في وجهي ، أو وأنا غائب عنه ، فقال عكرمة : رضيت يا رسول الله ، ثم قال عكرمة : أما
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين في ( الأصل ) فقط ، وليس في ( مغازي الواقدي ) . ( 2 ) كذا في ( الأصل ) ، وفي ( المغازي ) : خصال الإسلام . ( 3 ) كذا في ( الأصل ) ، وفي ( المغازي ) : 2 / 852 .